منتدى كنيسة أبو سيفين بزفتى


    تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتى لنيافة الأنباء موسى أسقف الشباب

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 98
    تاريخ التسجيل : 02/01/2010
    العمر : 34

    default تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتى لنيافة الأنباء موسى أسقف الشباب

    مُساهمة  Admin في الجمعة فبراير 26, 2010 11:27 pm


    تفسير

    رؤيا يوحنا اللاهوتى لنيافة الأنبا / موسى أسقف الشباب

    ****************

    مقدمة :
    *****

    مع أن الغالبية من المؤمنين لا تدرس سفر الرؤيا بحجة أنه سفر غامض ، وبرغم البركة المدونة فيه " طوبى للذى يقرأ وللذين يسمعون أقوال النبوة ، ويحفظون ما هو مكتوب فيها لأن الوقت قريب ( رؤ 1 : 2 ) ... مع هذا كله يبقى سفر الرؤيا سفرا أساسيا فى إيماننا ، وفى تعزية نفوسنا أثناء رحلتنا من الأرض إلى السماء ....

    إن هذا السفر النبوى ، يشرح لنا بطريقة شفرية معالم طريق الكنيسة وبالتالى طريق المؤمن ، وهو يوضح أن فى مسيرته المباركة من الأرض إلى السماء هناك مصادمات كثيرة ، واضطهادات وقوى مختلفة ، ستحاول النيل من كنيسة المسيح ، لكن هيهات لأن وعده أثبت من الجبل : " إن أبواب الجحيم لن تقوى عليها " .. وما هذا السفر الخالد إلا شرح لهذه الآية وتأكيد لهذا الوعد ، لكن .. لماذا قصد الوحى الإلهى أن يكون سفر الرؤيا بهذا الأسلوب الشفرى الغامض ، وما المعنى الكامن وراء هذه الصور المختلفة التى يقدمها ؟ ... هذا موضوع دراستنا بمشيئة الله

    أقسام السفر

    ينقسم سفر الرؤيا إذن إلى سبعة أقسام ، كل قسم منه عبارة عن رؤيا كاملة ، وكما نرى فالرؤيا الأولى هى " الكنيسة على الأرض " والأخيرة هى " الكنيسة فى السماء " وما بنها رؤى تشرح رحلة الكنيسة من الأرض إلى السماء خلال صراعات متعاقبة مع قوى الشر ، والكنيسة تنتصر دائما بقوة فاديها .

    الرؤى السبع :

    الأولى : الكنيسة على الأرض : ( ص 1 – 3 ) .

    الثانية : الأختام السبعة : ( ص 4 – 7 ) .

    الثالثة : الأبواق السبعة : ( ص 8 – 11 ) .

    الرابعة : المرأة والتنين والوحشان : ( ص 12 – 14 ) .

    الخامسة : الجامات السبعة : ( ص 15 – 16 ) .

    السادسة : سقوط بابل والملك الألفى : ( ص 17 – 20 ) .

    السابعة : الكنيسة فى المجد : ( ص 21 – 22 ) .

    الرؤيا الأولى

    الكنيسة على الأرض

    الأصحاحات 1 – 3

    1- المسيح المجيد

    2- رسائل لأربعة كنائس .

    3- رسائل لثلاثة كنائس .

    فكرة عامــــــــــــــة :

    هذه الرؤيا تخص الثلاثة إصحاحات الأولى ، وفيها يرى الرسول يوحنا وهو يوجه من السماء رسائل إلى " الكنيسة على الأرض " ،

    ومع أن الرسول قد حدد أسماء الكنائس وأماكنها إلا أن الشراح رأوا فيها ثلاثة اتجهات للتفسير :

    ( 1 ) التفسير المحلى : أى أن الرسول كتب إلى هذه الكنائس بذاتها فى عصرها فى أماكنها .

    ( 2 ) التفسير العام : يرى أن رقم " 7 " هو عدد الكمال ، والمقصود بالكنائس السبعة إذن الكنيسة فى كل العصور وفى كل الأماكن .

    ( 3 ) التفسير المرحلى : يرى أن هذه الكنائس السبع تمثل سبعة مراحل أو عصور فى تاريخ الكنيسة المسيحية ، ويجرى هذا التصور على النحو التالى :

    1- كنيسة أفسس : تمثل عصر الرسل .

    2- كنيسة سميرنا : تمثل عصر الشهداء .

    3- كنيسة برغامس : تمثل عصر المجامع .

    4- كنيسة ثياترا : تمثل عصر المظهرية فى العصور الوسطى .

    5- كنيسة ساردس : تمثل عصر الأصلاح فى أوربا .

    6- كنيسة فيلادلفيا : تمثل عصر التقارب المسكونى الحالى .

    7- كنيسة لاودكيا : تمثل عصر الأرتداد آخر الأيام .

    لا شك أن الثلاثة اتجاهات فى التفسير يمكن الأخذ بهم ، ولا شك أننا نستطيع أن نأخذ منها دروسا للكنيسة العامة .

    الأصحاح الأول

    المسيح المجيد

    أعتاد يوحنا – أثناء حياة الرب فى الجسد على الأرض – أن يتكىء على صدره الحنون ولكنه سنراه فى هذا الأصحاح فى وضع مهيب ومجيد لدرجة أنه سقط عند رجليه كميت ، أليس لهذا السبب قال الرب لتلاميذه ، أبى أعظم منى ! أى أن المجد السماوى الذى للأقانيم أعظم بما لا يقاس بصورة تواضع الأبن وهو آخذ صورة عبد ، وفى الهيئة كإنسان .

    وينقسم الأصحاح إلى :

    1- الأفتتاحية : ( من عدد 1 – 3 ) .

    2- الراسل والمرسل إليهم : ( من عدد 4 – 8 ) .

    3- التكليف الإلهى ليوحنا : ( من عدد 9 – 11 )

    4- المسيح المجيد وسط المنائر : ( من عدد 12 – 20 ) .

    أولا : الأفتتاحية : ( 1 – 3 ) .

    فى هذه الأفتتاحية يتحدث الرسول عن أن هذا السفر هو اعلان أى يكشف القناع أو يزيح الستار ، فهو سفر الأسرار يكشفها الله لعبده يوحنا ولنا بالتالى .

    ثانيا : الراسل والمرسل إليهم : ( 4 – 8 ) .

    الراسل : هو يوحنا بن زبدى كما أسلفنا .

    المرسل إليهم : أساقفة الكنائس السبعة فى آسيا الصغرى معقل المسيحية فى ذلك الوقت ، حيث أفسس مكان استقرار الرسول الوحيد الباقى من تلاميذ المسيح طوال الربع الأخير من القرن الأول الميلادى .

    سلام من الروح القدوس :

    - من الكائن والذى كان والذى يأتى : أى من الآب ، لأنه الكائن بذاته واجب الوجود ، وأصل كل الموجودات .

    - ومن السبعة الأرواح : الأرجح أنها إشارة إلى الروح القدس الكامل ( رقم سبعة ) ذلك لأن أسم السيد المسيح سيرد بعد ذلك فى التحية ، ومن غير المعقول أن يرد قبله أسم الملائكة ، أما القول بأن المسيح " وضع قليلا عن الملائكة " فمردود عليه بأن ذلك كان خلال تجسده على الأرض ، أما الآن فهو فى المجد ، ويستحيل أن يأتى أسمه بعد أسم رؤساء الملائكة .

    - ومن يسوع المسيح : وهنا يدعوه " الشاهد الأمين " لأنه هو الذى كان فى حضن الأب ثم خبرنا بكل شىء ، " البكر من الأموات " لأنه باكورة الراقدين ، أول من قام بنفسه ، قام ولن يموت ، وقام ليقيمنا معه كبكر بين أخوة كثيرين دخل إلى السماء " كسابق لأجلنا " ( عب 6 : 20 ) .
    " جعلنا ملوكا وكهنـــة " :

    ملوكا : أى اعطانا طبيعة جديدة متحررة من حتميات الأنسان العتيق وعبوديته المرة ، فصرنا ملوك ذواتنا بنعمة المسيح .

    كهنة : لأننا فى الأصل كهنة هذا الكون ، نرفعه إلى الله فى تسبيح وشكر ، ولما سقطنا كنا فى حاجة إلى فاد يعيدنا إلى هذه الصفة . فنقدم إلى الله من على مذابح قلوبنا ذبائح الحمد والتسبيح ( مز 116 : 17 ، عب 13 : 15 ) ، ( مز 141 : 2 ) " عجول شفاهنا " ( هو 14 : 2 ) ، " ثمرة شفاة معترفة بأسمه " ( عب 13 : 15 ) مع ذبيحة القلب المنكسر ( مز 51 : 3 ) .

    وهذا لا يلغى وجود الكهنوت الخاص ، أى وكلاء الأسرار الإلهية .

    " هوذا يأتى مع السحاب " : نحن ننظره ، وكان آباؤنا أثناء الأضطهاد – بل قد تطرفوا فى انتظار الرب ظانين أن " ملكوت الله عتيد أن يظهر فى الحال " ( لو 19 : 11 ) ، واحتاجوا إلى رسالتى تسالونيكى لتصحيح هذا المفهوم الناقص ، " وستنظره كل عين " فمجىء السيد المسيح سيكون ظاهرا للعيان ، " والذين طعنوه " ... هنا أمران هامان :

    الأول : هذه العبارة تؤكد أن يوحنا كاتب الأنجيل هو يوحنا كاتب الرؤى فهو الوحيد الذى حدثنا عن طعن السيد المسيح .

    الثانى : وأن قيامة الأشرار ستكون مع قيامة الأبرار ، بدليل أن طاعنى السيد سيرونه فى مجيئه الثانى وهذا ما يدحض قول البعض أن الكنيسة ستخطف أولا ، ثم تأتى الضيقة ، ثم الملك الألفى ، ثم قيامة الأشرار ... إنها قيامة واحدة تحدث يوم مجىء المسيح الثانى .

    " وينوح عليه جميع قبائل الأرض " تعبيرا عن رعبتهم من الدينونة العتيدة ومن المسيح المجيد الذى رفضوه ، " أنا هو الألف والياء " السيد يعلن عن نفسه فى مجده الأبدى ، أنه أصل وختام كل شىء ، فكل شىء محتوى فى اتساعه اللامحدود .

    ثالثا : التكليف الإلهى ليوحنا ( 9 – 11 ) :

    هنا يتحدث الرسول عن نفسه ( كأخ ) وهو نفس الأتضاع الذى ورثته الكنيسة عنه حين يدعو الأسقف الأغنسطس أخا أثناء سيامته " وشريك الضيقة " فهو يعانى نفس ىلآم الأضطهاد مثل أبنائه فى أفسس وغيرها ، وكلمة " الضيقة " فى الأصول اليونانية تعنى " الطحن أو السحق " تطحن القمح ليصير دقيقا نافعا .

    وهو شريك أيضا فى ملكوت يسوع " فهذا رجاؤنا الذى لا يخيب ولا يختفى عن أعيننا ولهذا نصبر " . فالصبر مستحيل دون رؤية واضحة وعربون محسوس .

    كما يوضح مكان إرسال الرسالة وهو بطمس وهو هناك لأجل كلمة الله ولكنه لا يحس أنه فى المنفى بل " فى الروح " .... كان ذلك فى يوم الرب ، أى يوم الأحد مشتاقا للقاء أبنائه لتعزيتهم فمنحه الرب هذه الرؤيا لتعزية الأجيال كلها .

    " سمعت ورائى صوتا عظيما كصوت بوق " ، من ورائه رمزا لجلال التدبيرات الإلهية ووضوحها وحسمها .

    وبدأ الرب يتكلم .. " أنا هو الألف والياء .. الأول والآخر .. والذى تراه أكتب فى كتاب وارسل إلى السبع الكنائس التى فى آسيا .. أفسس ، سميرنا ، برغامس ، ثياترا ، ساردس ، فيلادلفيا ، لاودكية " .

    تكليف إلهى من فم الأبن الكلمة ، إلى يوحنا الحبيب ، ليوصل التوجيهات الإلهية إلى الكنائس المحلية ، وإلى الكنيسة العامة من خلالها ، بل إلى عصور متتالية سنكتشفها كلما أمعنا الفحص فى الرسائل الموجهة .

    رابعا : المسيح المجيد وسط المنائر : ( 12 – 20 ) .

    مشهد مجيد رآه يوحنا حين التفت لينظر " شبه أبن إنسان " فيسوع الآن فى جسد القيامة الروحانى يحمل ملامح الأنسان لكن فى مجد أخاذ .. يتمشى وسط " سبع منارات " رمز الكنائس السبع .. ويمسك بيده اليمنى " السبعة كواكب " أى أساقفة الكنائس السبع .

    أما منظر الرب فهو مهيب ومجيد " متسربل بثوب إلى الرجلين " علامة الوقار والجلال والمهابة ، " ومتمنطق عند ثدييه بمنطقة من ذهب " وهى غير منطقة الحقوين التى ترمز إلى الأستعداد للعمل ، فمنطقة الصدر كانت للقضاة ، وهى من ذهب رمز البر .. إذن فالرب هو القاضى البار .



    · "ورأسه وشعره أبيضان " علامة أزلية فهو قديم الأيام ( دا 7 : 9 ) .

    · " عيناه كلهيب نار " فهو فاحص القلوب والكلى .

    · " رجلاه شبه النحاس " رمز الصلابة والرسوخ والثبات .

    · " صوته كصوت مياة كثيرة " إشارة إلى رهبة أنذاراته وجلال مقاصده المعلنة .

    · " وفى يده اليمنى سبعة كواكب " أشارة إلى السبعة أساقفة فهم فى يمينه ، يسندهم بقوته ، ويسيطر عليهم بلاهوته .

    · " وسيف ماض ذو حدين يخرج من فمه " أشارة إلى كلمة الله الحية الفعالة والأمضى من كل سيف ذى حدين ( عب 4 : 12 ) فهو يبتر المبادىء الشريرة وينخس القلب العتيق ويدين كل الرافضين والمستهترين .

    · " ووجهه كالشمس " فهو " أبرع جمالا من بنى البشر " ( مز 4 : 2 ) وهو " شمس البر والشفاء فى أجنحتها " ( ملا 4 : 2 ) ، والشمس تحمل معنى الطهارة لأن النار تطهر وتعطى الأنارة لأن المسيح يدخلنا إلى الملكوت ، ومعنى الحياة فلا حياة بدون الشمس ، والدفء كالمسيح يدفئنا بروحه من برودة هذا الدهر .

    وأمام هذا المشهد المهيب سقط يوحنا عند رجلى الرب كميت .. لكن الرب وإن عاد إلى مجده الأسنى إلا أنه لم يفقد حبه وحنانه .. لقد انحنى على يوحنا ، ولمسه بيده اليمنى الحافظة للكون وطمأنه قائلا : " لا تخف فأنا ما زلت فاديك المحب ...

    " انا هو الأول والآخر " فهذه حقيقتى اللاهوتية ........

    " أنا الحى وكنت ميتا " فهذه حقيقتى الفدائية .........

    " وها أنا حى إلى الأبدين " فهذه حقيقتى الأبدية ........

    " ولى مفاتيح الهاوية والموت " فأنا الإله الديان الأزلى .

    ثم كلفه الرب بأن " أكتب ما رأيت " ( مشهد المسيح المجيد ) ....

    " وما هو كائن " ( مشهد الكنائس على الأرض ) .......

    " وما هو عتيد أن يكون بعد هذا " أى مشاهد المستقبل بروح النبوة ....

    لا تخف إذن فالكنائس فى السماء " ذهبية " رمز البر ، والأساقفة فى يمين المخلص المقتدرة ، ويسوع نفسه فى وسطها يسند ويوجه ويحمى .

    فلنسمع الآن ما يقوله الروح للكنائس .
    الأصحاح الثانى

    رسائل إلى أربعة كنائس

    أتجاهات التفسير : رجاء مراجعة مقدمة تفسير الأصحاح الأول .

    اولا : كنيسة أفسس : ( 2 : 1 – 7 ) .

    أسقف هذه الكنيسة كان على الأرجح القديس تيموثاوس والكلام موجه إلى الكنيسة كلها وليس فقط إلى تيموثاوس الذى وصفه بولس بأنه " العامل معى " ( رو 16 : 21 ) و " الأمين فى الرب " ( 1 كو 4 : 17 ) ، " والأبن الصريح فى الأيمان " ( 1 تى 1 : 2 ) ، و " انسان الله " ( 2 تى 3 : 10 ) .

    وكثيرا ما يكون حديث الرب للأب الراعى لكى يسمعه الأولاد فيصححوا مسارهم الخاطىء .

    1- كما ذكرنا تشير الأفتتاحية إلى ضابط الكل ، الممسك السبعة كواكب ( الأساقفة ) والماشى وسط السبع منائر ( الكنائس ) .

    2- وصف الحالة :

    + أعمال مقدسة وتعب وصبر فى الخدمة .

    + رفض للشر والأشرار .

    + اختبار لمدعى الرسولية والخدمة وكشف لهم .

    + بغضة أعمال النقولاويين اتباع نيقولاوس الذى يرى الشراح أنه كان يدعو إلى " الزواج على الشيوع " .

    + برودة بدأت تدب فى المحبة الأولى ، فمع أن العصر الرسولى انتشرت فيه المسيحية فى كل العالم إلا أنه لم يسلم من بعض الهراطقة مثل دعاة الردة إلى اليهودية ، ودعاة الخلاص بالمعرفة العقلانية أى الغنوسيين ودعاة النسك المنحرف وقمع الجسد ، ودعاة " عبادة الملائكة " وهكذا .

    3- الرســـــالة :

    " اذكر من أين سقطت وتب " فهناك نقطة نزل من عندها المنحنى ، يجب أن تدرس أين هى ؟ وما السبب فى فى بدء الأنحدار هذا ؟ وحين نكتشف أصل الداء يسهل العلاج ، أما إذا عرف الأنسان سر الأنحدار ولم يهتم بإصلاح حاله والعودة إلى محبته الأولى وتكريسه الأول فإن الله يهدده بأنه سيزحزح منارته من مكانها وبالفعل أين المسيحية الآن فى تركيا ؟ لقد انتهت منذ فترة طويلة وإلى يوم لا يعلمه إلا الله .

    4- الوعد :

    من يغلب سيأكل من شجرة الحياة التى فى وسط فردوس الله حيث يسوع الماشى وسط المناير السبعة .

    ثانيا : كنيسة سميرنا ( 2 : 8 – 11 ) .

    أسقف هذه الكنيسة كان هو القديس " بوليكاربوس " ( أى كثير الثمار " أسقف أزمير – وهو الذى استشهد حرقا بالنار سنة 169 م ، ويعتبر تلميذا مباشرا للرسول يوحنا ، وخادما ناريا ممتلئا محبة ، لما ثار الأضطهاد أصر تلاميذه على تهريبه ليرعاهم ويشددهم فرأى الوسادة تحترق تحته فى رؤيا فعرف أن الله يدعوه للأستشهاد حرقا بالنار ، وهكذا سلم نفسه للجند ورفض كل إغراءات الحاكم ، كما رفض أن يربطوه فى العمود الخشبى وسط كومة من الحطب وصلى وأحرقوه ، لكن النار كانت كشراع من حوله فلم يمسه سوء ، ولما أندهش الناس طعنه جندى بحربة استنزفت دماءه الغزيرة الطاهرة بقوة ثم انطفأت النار .

    وصف عناصر الرسالة :

    1- الأفتتاحية : من الأول والآخر ، الميت القائم حيا .... هذا تشجيع للمؤمنين على الموت حبا فى المسيح بكر الراقدين .

    2- وصف الحالة :

    + لا نسمع كلمة تأنيب واحدة ، فهى كنيسة الشهداء ، كنيسة الحب الباذل حتى الموت .

    + أعمال مقدسة .

    + ضيقة كالطحن .

    + فقر مادى وغنى إيمان .

    + تجديف اليهود يحتملونه فى صبر .

    + الآم قادمة فى حلقات عشر حسب عدد أباطرة الرومان القساة من نيرون إلى دقلديانوس .

    + سجن ، بإيحاء من الشيطان .

    3- الرسالة : " كن أمينـــــا إلى الموت " أى إلى حد الأستشهاد ، " فسأعطيك إكليل الحياة " فليس المهم حياة هذا الدهر بل الدهر الآتى .

    4- الوعد : " من يغلب لا يؤذيه الموت الثانى " .. لأن الشهيد يموت الموت الأول الجسدى ، ولكنه لا يموت الموت الثانى الأبدى ، وهذا هو الأخطر .

    ثالثا : كنيسة برغامس : ( 2 : 12 – 17 ) .

    أسقف هذه الكنيسة كان يدعى على الأرجح " كاربوس " وهذا خليفة أنتيباس الأمين الذى كرز بأسم المسيح بأمانة فى رغامس الممتلئة من فعل الشيطان حيث دعيت " كرسى الشيطان " وإذ انتصر أنتيباس على الشيطان فى مواقع كثيرة كالكرازة والطرد من أجساد البشر هيج عليه الوثنيين فطرحوه فى إناء نحاس ، وأشعلوا النار تحته ليعذبوه حتى مات .

    عناصر الرسالة :

    (1) الأفتتاحية : من الذى له " السيف الماضى ذو الحدين " أى سيف الكلمة ، فهذه الكنيسة بها انحرافات كثيرة وتحتاج إلى سيف الكلمة .

    (2) وصف الحالة :

    + أعمال مقدسة فى مكان نجس يسكنه الشيطان .

    + تمسك بأسم المسيح وعدم انكار للحق الإلهى رغم ضغوط العدو .

    + تقديم شهداء مثل أنتيباس الأمين .

    + البعض يعيشون حسب تعاليم بلعام الذى نصح بالاق أن يلقى معثرة أمام بنى إسرائيل ليتخلى عنهم الرب وهى أن يأكلوا مما ذبح للأوثان وأن يزنوا ( انظر سفر عدد 24 ، 25 ، 31 ، 2 بط 3 : 15 ) .

    + والبعض الآخر يتمسكون بتعليم نيقولاوس عن الزواج الجماعى .

    (3) الرسالة : من يغلب سيأكل من المن المخفى ( المسيح فى السماء المن الحقيقى ) ويأخذ حصاة بيضاء ( كانت تعطى الظافرين كميدالية أو نيشان ) ويعطى إسما جديدا علامة أنه من خليقة جديدة ، من أولاد الله المرتبطين به

    رابعا : كنيسة ثياترا : ( 2 : 18 – 29 ) .

    كان أسقف هذه الكنيسة فى رأى البعض هو ايريناوس تلميذ بوليكاربوس الذى كان بدوره تلميذا ليوحنا الحبيب وكان ايرياوس غيورا فى محبته وخدمته ، ولكن الرسالة موجهة إلى الكنيسة ، أو إلى عصر الشكلية أو المظهرية الذى أتى فيما بعد .

    ...يتبع

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 98
    تاريخ التسجيل : 02/01/2010
    العمر : 34

    default تابع

    مُساهمة  Admin في الجمعة فبراير 26, 2010 11:33 pm

    عناصر الرسالة :

    (1) الأفتتاحية : من الذى عيناه كلهيب نار " أى الفاحص القلوب والكلى ، لا يخفى عليه شىء " وصاحب " رجلى نحاس نقى " رمز الثبات والصلابة على مر الدهور والأجيال ، هى تبيد وهو يبقى .

    (2) وصف الحالة : هذه أطول رسالة وفيها يتحدث الرسول عن :

    + أعمال وتعب وخدمة حتى أن الأعمال الأخيرة أكثر من الأولى .... أى أن هناك نمو فى الغيرة .

    + لكن فى هذا لا يمنع التوبيخ من أجل " أيزابل " التى تغوى المؤمنين أن يأكلوا مما ذبح للأوثان وبزنوا ... فمن هى إيزابل هذه :

    - البعض يقول أنها " كاهنة وثنية " توهم الناس أنها تتنبأ وتعرف المستقبل وهذا خطأ لأن إيزابل هذه ستقوم من داخل الكنيسة .

    - والبعض يرى أنها " ليديا " بائعة الأرجوان وقد عادت بنفوذ كبير لثروتها ، وانحرفت وأبعدت الكثيرين . لكن هذا تجن بلا مبرر ولا سند على ليديا المباركة .

    - الرأى الأرجح أنها رمز لقوة تنشر الشر ( أكل ما ذبح للأوثان والزنا ) .. إنها رمز للتعاليم الفاسدة .....

    - ورغم مرور الزمان على هذه البدع لم يتب تابعوها ، لذلك فالله يوجه إليها إنذار بأن تتوب وإلا طرحهم فى الضيقة والموت والدينونة العتيدة .

    (3) الرسالة : أنها مجرد الحفاظ على التعليم السليم ورفض هذه التعاليم والمسالك الخاطئة .

    (4) الوعد : من يغلب سيأخذ " سلطانا على الأمم " أى سينتصر على كافة نزعات الشر ، وسيرعى الأمم " بقضيب من حديد " أى سيخدم ويفصل كلمة الحق باستقامة كل شىء ويميز الأمور المتخالفة .
    الأصحاح الثالث

    رسائل إلى ثلاث كنائس

    خامسا : كنيسة ساردس ( 3 : 1 – 6 ) .

    فى أيام يوحنا الرائى كانت ساردس مدينة غنية ولكنها منحلة .. ونحن لا نعرف من هو أسقف تلك الكنيسة ولكننا كما ذكرنا نستطيع أن نأخذ من الرسالة الموجهة إليه التعاليم النافعة لحياتنا أبد الدهر ، كما أنها ربما تشير إلى عصر أنتشت فيه الكنيسة الكاثوليكية بخمر المجد الأرضى واتجهت نحو صكوك الغفران ومحاكم التفتيش ، مما أحدث ثورة إصلاحية من داخلها ومن خارجها ، ولكن غيبة العودة الجادة إلى جذور الكنيسة المتأصلة فى أرثوذكسية الشرق أحدثت انقسامات وحروب وطوائف جديدة ؟

    ولهذا يدعو الرب الكنيسة " ساردس " أى بقية الحياة التى فيها والمحتاجة إلى نفخة وإضرام ...

    عناصر الرسالة

    1- الأفتتاحية : من الذى له السبعة أرواح الله " أى من الله والروح القدس الكامل ، والسبعة كواكب " أى الله ضابط الرعاة والأساقفة .

    2- وصف الحالة :

    + الأعمال الشكلية تعطى إحساس الحيوية ومظهرها دون حياة حقيقية فى الجوهر .

    + هناك أسماء قليلة حافظت على الأيمان والحياة الحقة ، وهؤلاء يستحقون أن يمشوا مع الرب فى ثياب بيضاء إشارة إلى نقاوتهم ونصرتهم .

    3- الرسالة :

    + أن يسهر ويراقب نفسه وحالة الخدمة بالكنيسة .

    + أن يشدد ما بقى، حتى لا يموت ، وذلك بأن يضرم فيه نار الروح القدس .

    + أن يدرس ما عنده من بركات إيمانية وتعاليم مقدسة ويحافظ عليها ويسلك بموجبها ، وإلا فسوف يسقط تحت دينونة فجائية لأن يوم الرب قادم ولكن كلص .

    4- الوعد :

    + من يغلب " سيلبس ثيابا بيضاء " أى ثياب البر الإلهى الذى يتشح به المؤمنون فى المجد ، " ولن أمحو أسمه من سفر الحياة " أى سيكون له نصيب مع المفديين ، " وسأعترف بأسمه أمام أبى وأمام ملائكته " أى سأعطيه مجدا أبديا فى حضرة الله والملائكة القديسين .

    سادســــا : كنيسة فيلادلفيا : ( 3 : 7 – 13 ) .

    تقع فيلادلفيا فى آسيا الصغرى ، ومع أنها سقطت فى يد الأتراك فى القرن الرابع عشر إلا أنها تضم بعض المسيحيين يرعاهم أسقفها ، والكلمة فيلادلفيا معناها " محبة الأخوة " مما يجعلها تشير – فيما يبدو – إلى عصر العمل المسكونى الذى يسود العالم اليوم ويجعل الكنائس تتقارب فى حب تمهيدا لوحدة فى الأيمان نرجو أن يسمح بها الرب تنفيذا لكلمته " يكون الجميع واحدا " ( يو 17 : 21 ) .

    عناصر الرسالة :

    1- الأفتتاحية : من " القدوس " وهى صفة ينفرد بها الله وحده ، حتى صارت أسما من أسمائه المباركة يمكن أن يكون الأنسان قديسا أو مقدسا لكن الله وحده هو " القدوس " أى كلى القداسة ، القداسة بطريقة مطلقة ، جوهر القداسة بل ما هو أسمى من ذلك مما يسمو عن إدراكنا .

    " الحق " فهو الصدق كله ، وهو النور ومنه تكون الأستنارة وهو المرشد ومنه يكون سواء السبيل .

    " الذى له مفتاح داود " أى ضابط لكل شىء عبر التاريخ والأماكن يفتح ولا أحد يغلق ، ويغلق ولا أحد يفتح ، إنه كلى القدرة ، وبغيره ليس سوى العدم واللاوجود - وصف الحالة :

    + باب مفتوح للكرازة وقوة يسيرة ومساندة إلهية ، وذلك لأنه حفظ كلام الرب ولم ينكر أسمه .

    + الله يحبه ويقدر ظروفه وسيجعل أجناد الشياطين ودعاة التهود يأتون ويسجدون عند رجليه .

    + لقد صبر من أجل الرب ، والرب لن يتخلى عنه فى ساعة التجربة أى فى أيام حل الشيطان ، فى الأيام الأخيرة أيام الأرتداد .

    + ويدعوه أن يتمسك بما عنده من جهاد وصبر وإيمان وتعليم وحسن حتى لا يفشل ويأخذ أحد إكليله .

    الوعــــــد :

    " من يغلب سأجعله عمودا فى هيكل إلهى أى سيصير كارزا جبارا تعتمد عليه الكنيسة " ، " ولا يعود يخرج إلى خارج " أى سيكون فى عمق قلب الله وبيت الرب " واكتب عليه أسم إلهى " علامة ملكية الرب له ، " واسم مدينة إلهى أورشليم " علامة ميراثه الأبدى ، " وإسمى الجديد " علامة بنوته الأبدية لله فصار يحمل أسم الله باستمرار .

    سابعا : كنيسة لاودكيــــة : ( 3 : 14 – 22 ) .

    هى المدينة التى أسسها أنطيوخس السورى ( 250 م ) ودعاها بأسم زوجته وكانت هذه المدينة على الطريق التى تصل آسيا ببعضها ، لذلك أشتهرت بالتجارة والغنى المادى والأنحلال الخلقى ، كما كانت مركزا لصنع الثياب والطب وكحل العيون ، وكانت تحوى جالية يهودية ضخمة .

    أما أسقفها فغير معروف وإن كان البعض يرى أنه أبن القديس فليمون الذى أرسل له بولس رسالة .

    عناصر الرسالة

    1- الأفتتاحية : هذا يقوله " الأمين " وهى كلمة عبرية معناها " الحق " أنا هو الطريق والحق والحياة " ( يو 14 : 9 ) . " الشاهد الأمين " أى الكائن فى حضن الآب والعارف لأعماق الأمور ، والأمين الصادق فى كلامه وإرشاداته " بداءة خليقة الله " أى " أصل ومبدىء الخليقة " أى أنه الخالق الذى خلق كل شىء المنفصل عن كل الخليقة .

    2- وصف الحالة :

    + أعمال هذا الأسقف غير معروف ليست حارة ولا باردة لكنها فاترة يؤدى العمل بفتور وبلا حرية .

    + ولذلك فالله مزمع أن يتقيأه من فمه .

    + ولكن لماذا لا يقبل الله الفتور بدلا من البرودة ؟ لأن الفتور يعطى صاحبه إحساسا بالأكتفاء فلا يفكر

    فى التوبة أو النمو .

    + ثم يستعير الرب ما تتسم به المدينة ليصف به حالة الكنيسة والأسقف فهى مدينة غنى وهو يحس بالغنى الزائف بينما هو فى الواقع فقير ، والأسقف يحس بأنه فطين ومبصر لكنه للأسف أعمى ، كذلك فالمدينة كانت مركزا لصنع الثياب ، لكنه فى الحقيقة كان عريانا من ثوب النعمة .

    3- الرسالة : يقدم له الرب نصيحة مثلثة :

    أن يشترى من نعمته ذهبا مصفى بالنار أى أن يقتنى النعمة الغنية .

    وثيابا بيضاء أى ثياب النقاوة والبر .

    وكحلا لعينيه أى استنارة إلهيــــة .

    4- الوعــــــد :

    " من يغلب ، يجلس معى فى عرشى " يا للمجد ! أن نجلس مع الله فى عرشه الخاص !! ليس مجرد أن نحيا معه فى بيته الأبدى ، بل أن نجلس معه فى عرشه الخاص !! ويشبهنا بالسيد المسيح نفسه الذى غلب وجلس فى يمين العظمــــة .

    خاتمــــة : " من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس " مما يوضح أن هذه الرسالة هى لكل الناس فى كل العصور . فليعطنا الرب أن نكون سامعين عاملين بالكلمة ( يع 1 : 22 ) .

    الأصحاح الرابــع

    مشهد سمـــائـــى

    نظر يوحنا وإذا " باب مفتوح فى السماء " علامة بدء استطلاع ما كان مخفى عن البشر ، ولذلك يدعى يوحنا فى الكتب الكنسية القديمة " صاحب الجليان " أى صاحب اجلاء الأمر الغامض وكشف المقاصد المستورة ، ولهذا نسهر فى سبت النور لنتطلع نحو السماء المفتوحة التى فيها نرى يسوع فى المجد الأسنى ، جسده كان فى القبر متحدا بلاهوته المجيد ، وإذا ما انفتحت السماء تقبلت الدعاء ، أو سكبت الروح ، أو شهدت للأبن .

    " والصوت الأول الذى سمعته كبوق يتكلم معى " كثيرا ما يبدو صوت الله مهيبا ومخيفا ومع أنه الآن يحمل إلينا رسالة الحنان والفداء ، ولعلنا نذكر صوت الأب وهو يشهد للأبن " مجدت وأمجد أيضا " ( يو 12 : 28 ) وكيف أن الناس تصوروا الصوت رعدا ، وكذلك حينما سمع رفقاء بولس الصوت دون أن يميزوا الكلمات ( قارن أع 9 : 7 مع أع 22 : 9 ) .

    " اصعد إلى هنا " أى بالروح ، فأريك ما لابد أن يصير بعد هذا ، هنا كشف المستقبل للكنيسة كنهاية لصراعها مع الشر ، فماذا رأى يوحنا ؟ رأى لوحة رائعة نتمنى أن تسجلها يد فنان ملهم .


    يتبع....

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 98
    تاريخ التسجيل : 02/01/2010
    العمر : 34

    default يتبع

    مُساهمة  Admin في الجمعة فبراير 26, 2010 11:35 pm

    · " العرش " رمز الملك .

    · " وعلى العرش جالسا " رمز الحكم والأستقرار .

    · " منظره شبه اليشب والعقيق " اليشب أبيض والعقيق أحمر رمز النقاوة والفداء ، فالملك السمائى قدوس وفاد .

    · " وقوس قزح حول العرش شبه الزمرد " يدركنا بالميثاق الذى قطعه الله مع البشر بعد الطوفان ، كان يرى قوس قزح فيرحم الأنسان ، ملكنا إذن رحيم ( القدوس ، الفادى ، الرحوم ) .

    · " وحول العرش أربعة وعشرون عرشا " إنها عروش عليها يملك القديسون حسب وعد الرب " من يغلب يجلس معى فى عرشى " ( رؤ 3 : 21 ) ورقم 24 ضعف رقم 12 وهو يرمز إلى الديانة المنظمة : الأسباط الأثنى عشر ثم التلاميذ الأثنى عشر . إنهم إشارة إلى كنيستى العهدين القديم والجديد .

    · كلمة " شيخ " فى الأصل اليونانى " بروسفيتيروس " ومنها كلمة " برسفيا " أى شفاعة ، أنهم إذن كهنة أو قسوس وهما نفس الكلمة المترجمة " قسوس " فى ( أع 20 : 7 ) .

    · " جالسين " فى استقرار .

    · " متسربلين بثياب يسض " فى نقاوة ووقار .

    · " وعلى رؤوسهم أكاليل ذهب " رمز البر الإلهى الذى اتشحوا به ، والمجد الإلهى الذى حصلوا عليه .

    · " من العرش يخرج بروق ورعود وأصوات " .... البروق تشير إلى مواعيد الله فالبرق يسبق المطر ، والرعود رمز الأنذارات الإلهية حيث يكون الصوت مخيفا ، والأصوات رمز توجيهات الله فى كلمته الحية .

    · " أمام العرش سبعة مصابيح نار متقدة هى سبعة أرواح الله " رمز نار الروح القدس ، الذى يطهر ويقود ويدين .

    · " وقدام العرش بحر زجاج شبه البلور " رمز المعمودية التى بدونها لا نقترب إلى عرش الله ولا نتحد به " من آمن واعتمد خلص " ( مر 16 : 16 ) ، و " من لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله " ( يو 3 : 5 ) .

    · " فى وسط العرش وحوله أربعة حيوانات مملوءة عيونا من قدام ومن وراء " هذه كائنات غير متجسدة ممتلئة حكمة وأبصار سواء من قدام ، أى ترى المستقبل ، أو من وراء أى ترى الماضى ، وهو بالترتيب : شبه أسد – شبه عجل – شبه انسان – شبه نسر طائر .

    وهنا يجتهد المفسرون فى آراء مختلفة مثل :

    1- إنها تشير إلى صفات الله وكمالاته ، فالأسد رمز القوة ، والثور رمز الخدمة ، والأنسان رمز الحكمة ، والسر رمز التعالى والسمو .

    2- أو تشير إلى أنواع الخليقة إلى أنواع الخليقة : فالأسد رمز الحيوانات المفترسة ، والثور رمز الحيوانات الأليفة ، والأنسان رمز مملكة البشر ، والنسر رمز الطيور والكل يمجد الله الخالق .

    3- لكن الأرجح أنها اشارة إلى البشيرين الأربعة متى ، ومرقس ، ولوقا ، ويوحنا ، الذين حملوا بشارة الرب إلى كل المسكونة .

    وكثرت التفسيرات ، وكلها تفسيرات جميلة ومقبولة تشير فى جوهرها إلى لا محدودية السيد المسيح ، إذ يستحيل أن يحده عقل بشرى أو تشبيه مهما كان ، انه الإله العالى الساكن فى نور لا يدنى منه ، أو قل هو الضباب المقدس الذى يحجب رؤية من يدخل إليه ، أو هو الشمس المحرقة التى ترفض اقتحام العين لها .

    وهذه الكائنات لكل منها " ستة أجنحة " رمز خفة الحركة ، وسرعة الأنتشار مملوءة عيونا رمز البصيرة والحكمة الروحانية ، وهى تصلى باستمرار " قدوس قدوس قدوس " اسم لله وصفة ينفرد بها تعالى ، يكررونها ثلاث مرات إشارة للثالوث وتأكيدا للمعنى " الإله القادر " لأن بيده الكل " الذى كان " فى الماضى والكائن " فى الحاضر " والذى يأتى فى المستقبل فهو فوق الزمان ، أزلى أبدى سرمدى .

    ومع الترنيم العذب المهيب يخر الكل سجودا ، ويطرح القسوس أكاليلهم تحت قدمى المسيح ، فهو الوحيد المستحق ذاتيا للمجد ، أما هؤلاء ونحن فأكاليلنا مكتسبة منه ، دفع هو ثمنها من دمه ووهبها لنا مجانا ، فهى منه وإليه ، وهو الخالق " أنت خلقت كل الأشياء وهو الحافظ " وهى بإرادتك كائنة .. له المجد .

    الأصحاح الخامس

    الخروف والسفر المختوم

    هنا يتحدث الرائى عن " السفر المختوم " الذى رآه على يمين الجالس على العرش وكان السفر مكتوبا " من داخل ومن وراء " أى مليئا بالأسرار والأعلانات ، والأختام التى بها السفر كانت " سبعة " ورقم 7 هو رقم الكمال فهى إما تعنى كمال الغموض عنا ، أو كمال تاريخ الكنيسة وعصورها ، أو كمال مقاصد الله التى يعلنها لنا فيه .

    ثم رأى " ملاكا قويا ينادى بصوت عظيم " علامة أن الخطب جلل " من هو مستحق أن يفتح السفر ويفك ختومه ؟ وسؤال فيه تحدى ! فلم يستطع أحد فى السماء ( الملائكة ) ولا على الأرض ( البشر ) ولا تحت الأرض ( الشياطين ) ( خرو 20 : 1 – 4 ، 14 : 15 ) أن يفتح السفر ولا حتى أن ينظر إليه .

    وبدأ يوحنا يبكى من أجل هذا الموقف العصيب ! إلا أن واحدا من القسوس طمأنه قائلا : " لا تبك هوذا قد غلب الأسد الذى من سبط يهوذا أصل داود ليفتح السفر ويفك ختومه السبعة " .

    الأسد لأنه الملك ابن الملك ، وحسب النبوات التى أشارت إليه بقولها : " يهوذا جرو أسد " ( تك 49 : 9 ) .. وهو من سبط يهوذا حسب الجسد وتحقيقا للنبوات ، ولكنه " أصل داود " أى خالقه وموجده وإن كان ابنه بالجسد لكنه إلهه باللاهوت .

    وانتظر يوحنا الأسد فإذ به يرى حملا وديعا " قائما كأنه مذبوح " هو حمل لأنه الطهر كله ، والوداعة كلها والذبيح الأعظم ... وهو القائم لأنه منتصر على الموت وهو " كأنه مذبوح " أى أنه يحمل سمات جراح الصليب وإن كان قد انتصر عليها بحياته ، " وله سبعة قرون " - رمز القوة الكاملة - " وسبع أعين " رمز الأبصار الكامل كإله يفحص القلوب والكلى بروحه العامل فى البشر .

    أتى الحمل وأخذ السفر من الجالس على العرش ، وحينئذ خرت الأربعة حيوانات والأربعة والعشرون قسيسا أمامه ، وبدأوا جميعا يمسكون قيثاراتهم السمائية ويترنمون بترنيمة جديدة للحمل فيها يشكرونه من أجل عمله المجيد ، بينما تتصاعد رائحة البخور الزكية من جامات القسوس تحمل صلوات القديسين ، فالبخور دائما هو رمز الصلاة من أجل تصاعده إلى أعلى ، ومن أجل رائحته الزكية ، والمجامر رمز سر التجسد إذ فى بطنها ( بطن العذراء ) يتحد الجمر بالنار ( اتحاد اللاهوت بالناسوت ) ولا ننسى دليل الشفاعة هنا ، فهذى صلوات القديسين يرفعها كهنة السماء عن الخليقة كلها .

    ماذا قالوا ؟ " مستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه " ، وكيف استحق هذا هل بقوة السيف ؟ لا ، بل بوداعة البذل : " ذبحت واشتريتنا لله بدمك " .. فالفداء هو سر الرفعة ، والبذل هو سر المجد .. أن جعل نفسه ذبيحة إثم يرى نسلا تطول أيامه ( أشعياء 53 ) .

    وهنا نلمح اتساع المسيحية لتشمل " كل قبيلة ولسان وشعب وأمة " بل ارتفاع المسيحية إذ تجعلنا كهنة نقدم ذبائح الحمد على هيكل حياتنا ، وهكذا سنملك على الأرض أى سنحس بعربون الملكوت الأبدى فى داخلنا ، كما نختبر بقوة عمل النعمة التى تجعلنا نسيطر على انفسنا وعلى الشيطان والعالم .

    ومرة ثانية يسمع يوحنا ترنيم السمائيين : الملائكة والأربعة حيوانات والأربعة وعشرون قسيسا ، وهم يقولون : " مستحق هو الخروف المذبوح " مع أن الرب قد قام إلا أنه يمارس عمل الفداء عنا ، ويحمل سمات الصليب إلى الأبد " أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة " .

    وعندما صاحت جوقة السمائيين هكذا ، ترددت فى جنبات الأرض صيحة مشابهة " للجالس على العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد " إنها تسبحة البسخة التى نرددها بلا كلل طوال أسبوع الآلام تمجيدا للمصلوب .

    ولا يكتفى سكان السماء بالترنيم ، لكنهم يقرنونه بسجدات متواترة صارت سمة لكنيستنا التى لا تكف عن السجود فى صلواتها العامة ، أو فى الصلوات الفردية المقرونة بالميطانيات .
    الأصحاح السادس

    أولا : الفرس الأبيض : " فنظرت وإذا فرس أبيض ، والجالس عليه معه قوس ، وقد أعطى إكليلا ، وخرج غالبا ولكى يغلب " رؤيا 6 : 1 ، 2

    يرمز إلى العصر الرسولى ، الذى خرج فيه الرب غالبا ، ولكى يغلب فلقد قهر الموت ، وفتح الفردوس ودخل القلوب ، وغزا الأمبراطورية الوثنية بنور الحب الإلهى فانهارت ساجدة عند قدميه .. لهذا فالفرس أبيض ، رمز السلام والنقاوة فالمسيحية لم تستخدم القوة الجسدية فى تبشيرها أما القوس فهو رمز الجهاد بالكلمة وتوجيهها هنا وهناك لتسبى النفوس ، ونجاح المسيحية فى الأنتشار ، أما الغلبة المستمرة فهى تأكيد من الرب ، أن النور سوف ينتصر دائما على فلول الظلمة .

    الفرس الأحمر : ( رؤيا 6 : 3 ، 4 )

    " ....... فخرج فرس آخر أحمر ، والجالس عليه أعطى أن ينزع السلام من الأرض ، وأن يقتل بعضهم بعضا ، وأعطى سيفا عظيما " .

    إن انتشار المسيحية وانتصارها لم يكن بلا ثمن لأن عصر الشهداء قد حمل إلى المجد ألوفا وربوات ، لهذا فالفرس هنا أحمر رمز الدماء القانية التى سالت فى كل البقاع شهادة حب للمسيح ، أما الجالس على الفرس هذه المرة فهو عدو الخير الذى أراد أن يفنى المسيحية فأفنته .. والذى تصور أن سيفه العظيم سيخيف المؤمنين ولكنهم ما خافوه حتى الأطفال منهم .

    الفرس الأسود : ( رؤيا 6 : 5 ، 6 )

    " ........ فنظرت وإذا فرس أسود ، والجالس عليه معه ميزان فى يده ، وسمعت صوتا فى وسط الأربعة الحيوانات قائلا : " ثمنية قمح بدينار ، وثلاث ثمانى شعير بدينار ، وأما الزيت والخمر فلا تضرهما " .

    انتهى الأضطهاد الخارجى وجاء الأضطهاد الداخلى جاء عصر البدع والهرطقات عصر الظلمة ( الفرس الأسود ) والغريب أن الجالس عليه معه ميزان فى يده ( أى أنه يدعى العدل والحق وهما منه براء ) إنه المبتدع آريوس أو نسطور أو مقدونيوس أو أوطاخى وكلهم كانوا من علماء الدين ، لكن مع كبرياء مرة أهلكتهم جميعا .

    وهكذا صارت " ثمنية القمح بدينار " أى قدح القمح صار غاليا ، وثلث ثمانى الشعير بدينار ، أى كل ما للأكل أضحى عزيزا غاليا ..... كانت كلمة الله عزيزة ، وكاد الضلال أن يشيع فى وسط الكنيسة ... لكن شكرا لله : " أما الزيت والخمر فلا تضرهما " الزيت رمز النعمة والخمر رمز الروح القدس أى أن التعليم الإلهى السليم ، تعليم نعمة المسيح وعمل الروح القدس لن يصاب بأذى " فالله ساهر فى كلمته وهو يجريها " .

    الفرس الأخضر : ( رؤيا 6 : 7 ، 8 )

    " ولما فتح الختم الرابع ، سمعت صوت الحيوان الرابع قائلا : " هلم وانظر " ! فنظرت وإذا فرس أخضر ، والجالس عليه أسمه الموت ، والهاوية تتبعه ، وأعطيا سلطانا على ربع الأرض أن يقتلا بالسيف والجوع والموت وبوحوش الأرض " .

    هذا الفرس يرمز إلى بدعة خطيرة تخمل اللون الأخضر ، والعلم الأخضر ، علامة الحياة بينما هى فى الواقع تحمل الموت لكل تابعيها ، أتباع هذه البدعة يتظاهرون بالتدين بينما هم ينكرون قوة الأيمان ، لذلك فالجالس عليه أسمه الموت والهاوية تتبعه لتبتلع كل أتباعه ومع أن هذه البدعة ستنتشر فى مساحة واسعة ( ربع الأرض )

    ومع أنها ستستخدم السيف ( الحرب والجوع ) أى الظلمة الروحية ( والموت أو الأضطهاد ) ووحوش الأرض أى ( الأسلوب الوحشى القاسى ) ، بل أن الوحوش فى تعاملها مع بعضها تكون أكثر رأفة من قساوة هؤلاء ، إلا أن هذا لن يلغى نصرة الحق الإلهى .

    الختم الخامس : نفوس الشهداء تحت المذبح ( رؤيا 6 : 9 – 11 ) .

    " ولما فتح الختم الخامس ، رأيت تحت المذبح نفوس الذين قتلوا من أجل كلمة الله ، ومن أجل الشهادة التى كانت عندهم ، وصرخوا بصوت عظيم قائلين " حتى متى أيها السيد القدوس والحق ، لا تقضى وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الأرض ؟ " فأعطوا كل واحد ثيابا بيضاء ، وقيل لهم أن يستريحوا زمانا يسيرا أيضا حتى يكمل العبيد رفقاؤهم ، وإخوتهم أيضا ، العتيدون أن يقتلوا مثلهم " .

    هنا عصر أنين السماء من أجل حالة الأرض ، الشهداء يئنون من أجل الأضطهاد القائم فى الأرض ويطلبون سرعة إدانة الظالمين القساة ، لكن الرب يأمر بإعطائهم ثيابا بيضاء رمز الراحة والنقاوة ، ويقول لهم أن يستريحوا زمانا يسيرا أيضا حتى يكمل العبيد رفقاؤهم فى الشهادة ، وهنا نلاحظ :

    1- أن الأرواح البارة فى الفردوس يمكن أن تقلق وتحتاج إلى راحة وتعزية ، لهذا نصلى نحن من أجل المنتقلين لأن مستوى راحتهم يتغير فى الفردوس .

    2- ألم يكونوا فى ثياب بيضاء ... فما هذه ؟ إنها تأكيد لحاجتهم إلى مساندة سكان السماء فى توسلاتهم وتعزياتهم .. إنها الشركة !!

    3- هناك استشهاد وشهداء زمانا يسيرا بسبب استحسان الله حتى يكمل عدد صاحبى هذه الأكاليل المباركة .

    الختم السادس : الزلزلة العظيمة ( رؤيا 6 : 12 – 17 ) .

    " ونظرت لما فتح الختم السادس ، وإذا زلزلة عظيمة حدثت ، والشمس صارت سوداء كمسح من شعر ، والقمر صار كالدم ، ونجوم السماء سقطت إلى الأرض كما تطرح شجرة التين سقاطها إذا هزتها ريح عظيمة ، ............. " .

    وفيه نرى زلزلة عظيمة أى أن كل معطيات العالم قد اهتزت حتى النخاع والشمس صارت " سوداء كمسح " أى لا نور ولا تعليم حسن ، والقمر صار كالدم أى أن هناك اختناق روحى عام ، والنجوم تساقطت أى القادة سقطوا ، والسماء انفلقت أى انفصلت عنا ، والجبال والجزر تزحزحت ، أى أن عظماء الأرض تهالكوا والكل يطلب من الصخور أن تسقط عليه ومن الجبال أن تغطيه من وجه الجالس على العرش ، هذه أحداث الأيام الأخيرة : ارتداد روحى وانحلال للخليقة المنظورة ، وصراخ غير المستعدين لمجىء الرب ... لقد جاء يوم غضب الخروف ومن يستطيع الوقوف ؟ إن زمان الرحمة قد انتهى ، وبدأ زمان العدل أو بالأحرى أن فرصة قبول التوبة قد انتهت ، لأن العدل كان يأخذ حقه من دم المسيح المسفوك ، أما الآن فقد انتهى زمان التوبة وعلى كل نفس أن تواجه مصيرها المحتوم .
    نصرة السمائيين

    أولا : كنيسة العهد القديم ( رؤيا 7 : 1 – 8 )

    يرى يوحنا الرائى ملاكا قادما من المشرق ، ومعه ختم الله الحى ( من شمس البر ) ونادى على الملائكة الأربعة الذين أمروا أن يفسدوا الأرض والبحر والنبات بألا يفعلوا ذلك قبل أن يتم ختم عبيد الله على جباههم ، والختم رمز الملكية ، والجبهة رمز الفكر والأرادة . وسمع يوحنا عدد المختومين أنهم 144000 يذكر الكتاب فيها بعد أنهم بتوليون لم يتنجسوا مع النساء ، ولا شك أنهم لا يشيرون إلى بتولية الجسد ، فنحن لا نعتبر الزواج نجاسة بل نعتبره سرا كنسيا فيه نشترك مع الخالق فى خلقه ، ونتحد إلى واحد بروحه ، ونسلك طريق خلاصنا الذى اختاره الله لغالبيتنا .

    ولا شك أيضا أنهم ليسوا اطفال بيت لحم ، فهذا مجرد اجتهاد ، فمن غير المعقول أن تحوى قرية صغيرة كبيت لحم هذا العدد الضخم من الأطفال تحت سنتين .

    إنهم رمز للبتولية القلبية ، وعدم التدنس بالعالم والفساد المستشرى فيه ، ورقم 12 رمز العبادة المنظمة ، ورقم 1000 رمز الكثرة أى أنه رقم رمزى يشير إلى كل المفديين ، كالمختومين على جباههم ، أى المتمتعين بعمل الروح القدس ( أف 1 : 13 ، 4 : 30 ، 2 كو 1 : 22 ) ، ونلاحظ أنه اختار الأسباط التالية :

    " يهوذا – رأوبين – جاد – أشير – نفتالى – منسى – شمعون – لاوى – يساكر – زبولون – يوسف – بنيامين " .

    وهنا نورد هذه الملاحظات :

    1- أورد يهوذا قبل رأوبين لأن منه جاء المسيح ، حسب الجسد .

    2- حذف اسم دان لأنهم عبدوا الأوثان ( قض 18 : 20 ) .

    3- ولكى يكمل رقم 12 رمز العبادة المنتظمة يورد أسم منسى رغم أنه جاء ضمن يوسف ، لكن كلمة يوسف معناها " يزيد " أى أنه يستحق أن يكون أكثر من سبط .

    ثانيا : كنيسة العهد الجديد : ( رؤيا 7 : 9 – 17 )

    ثم رأى يوحنا جمعا كثيرا لم يستطع أحد أن يعده من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة ..

    إنها كنيسة العهد الجديد حيث فيض النعمة وعطية البر تخلص كل العالم من كل جنس وشعب ، وليست كعطية العهد القديم المحددة برقم وجنس معين ، وطبعا لم يستطع يوحنا ولا غيره أن يحصى العدد ، لكن الله حتما يعرفه بالتحديد : " لا تخف لأنى فديتك ، دعوتك بأسمك أنت لى " ( أش 43 : 1 ) .

    سمات المنتصرون :

    1- واقفون : رمز النصرة والثبات .

    2- أمام العرش : رمز المجد والتواجد فى حضرة الله .

    3- متسربلين بثياب بيض : رمز النقاوة والوقار .

    4- فى أيديهم سعف النخل : رمز النصرة والسلام والفرح .

    5- يصرخون بصوت عظيم : رمز الترنيم البهيج وتسبيح الله " الخلاص لإلهنا الجالس على العرش وللخروف " .

    وهنا استجاب سكان السماء لترنيم البشر الظافرين ، فسبحوا معهم للجالس على العرش فى سجود خاشع فى البركة والمجد والحكمة والشكر والكرامة والقدرة ( فى العقل ) والقوة ( الثابتة ) لإلهنا إلى أبد الأبدين آمين .

    " هؤلاء المتسربلون بالثياب البيض ، من هم ؟ ومن أين أتوا ؟

    فأجابه يوحنا باتضاع ولهفة : " ياسيد أنت تعلم " فقال له : " هؤلاء هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة " ( الأرض وما فيها من لعنة وتعب واضطهاد وطحن ) وقد غسلوا ثيابهم وبيضوها ( بتكرار واهتمام ) فى دم المسيح الفادى . وهم لذلك أمام عرش الله يخدمونه نهارا وليلا ، أى باستمرار حيث لا ليل هناك ، والرب يحل فوقهم ( أى يظلل عليهم بحنانه ومجده ) يشبعهم ( فقد استراحوا إلى الأبد من الجوع إلى المطلق الذى يقض مضجع الجنس البشرى فلا يشبعه سوى الله ) ، ويحميهم من شمس التجارب وحرها ، ويرعاهم ويرويهم من ماء الحياة الأبدية ، ويمسح دموعهم فى تعزية سماوية تنسيهم كل أوجاع الأرض .



    يتبع

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 98
    تاريخ التسجيل : 02/01/2010
    العمر : 34

    default رد: تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتى لنيافة الأنباء موسى أسقف الشباب

    مُساهمة  Admin في الجمعة فبراير 26, 2010 11:42 pm

    + + +
    رؤيا الأبواق السبعة : فكرة عامة

    وهى تعبر عن صورة أخرى من صور الصراع بين الكنيسة وقوى الشر فى العالم أثناء رحلتها من الأرض إلى السماء . وفى الواقع نجد أن هناك أكثر من قوة صارعت ضد المسيحية منذ نشأتها : اليهودية ثم الوثنية ثم الهرطقات ثم اتحاد الدين والسياسة ثم البذخ المادى ثم ديانات فلسفات ضد المسيحية كالشيوعية والوجودية والعبث .

    هذه كلها صراعات مستمرة ، كانت تخرج المسيحية منتصرة بقوة المسيح .

    وهنا فى رؤيا الأبواق نجد أن الختم السابع قادنا إلى سكوت فى السماء ، ثم ملاك يبخر ، ثم أبواق سبعة مما يؤكد أن هذه الرؤى تتوالى وتتوازى معا فهى تصف رحلة الكنيسة من الأرض إلى السماء ، لهذا تتداخل ( الختم السابع يقود إلى الأبواق السبعة ) ، وتتوالى متتابعة لتعبر عن أدوار الصراع المختلفة .

    أما الأبواق فتحمل إلينا رسالة " الأنذارات " التى يقدمها الله للبشر لكى يتوبوا عن شرورهم ، فالبوق الأول : برد ونار ، والثانى : جبل يسقط فى البحر فيحيله دما ، والثالث : كوكب يسقط على الأنهار فتصير مرة ، والرابع : يضرب الشمس والقمر والنجوم حتى الثلث . والخامس : كوكب يسقط من السماء ويفتح بئر الهاوية فيخرج منها جراد غريب يؤذى الناس ، والسادس : حرب ضروس يهلك فيها كثيرون .

    وفى الأصحاح العاشر نرى ملاكا فى يده سفر صغير ، ثم رعودا تتكلم ، ولكن الرسول لا يسجل حديثها ، وأخيرا يأكل الرسول السفر فيجده حلوا فى فمه ومرا فى جوفه .

    وفى الأصحاح الحادى عشر يتم قياس هيكل الله ويتنبأ الشاهدان الأمينان ، ولكن الوحش يقتلهما ، ثم يقيمهما الله من جديد ، وتحدث زلزلة مرعبة ومهلكة .

    وأخيرا يبوق الملاك السابع : قد صارت ممالك العالم لربنا ومسيحه وتنتصر المسيحية بقوة المسيح له المجد .

    الأصحاح الثامن : الأبواق الأربعة الأولى

    البوق الأول : برد ونار ودم ( 8 : 6، 7 )

    " البرد والنار " إعلانان للغضب الإلهى كما حدث مع المصريين قبل خروج بنى إسرائيل ( خروج 9 : 24 ) .

    " والدم " رمز النقمة من الأشرار .

    وفى يوئيل ( 2 : 20 ) نجد العناصر الثلاثة معا فى اليوم الأخير ، إعلانا عن غضب السماء : " الدم والنار وأعمدة الدخان " .

    ونلاحظ أن الأشجار لم يحش سوى ثلثها ، علامة أن يد الله تضرب فى رحمة ولا تهلك كل شىء بل تعطى فرصة للتوبة . كما أن احتراق النباتات دليل نقص الغذاء والجوع ، والبعض يرى أن الأشجار تشير إلى المؤمنين وأن ثلثهم يرتد أما العشب الأخضر فيشير إلى المسيحيين الأسميين وهم يهلكون .

    البوق الثانى : " جبل ملقى فى البحر " ( 8 : 8 ، 9 )

    وفيه نجد أن جبلا عظيما متقدا بالنار قد ألقى إلى البحر فصار ثلث البحر دما .. ومات ثلث الخلائق التى فى البحر وأهلك ثلث السفن .

    وهذه كناية عن قائد حربى يثير حربا فى بحر هذا العالم ذى المياة المالحة فتشتبك دول كثيرة ( ثلث البحر يصير دما ) ويموت ثلث الخلائق ( أى تكون هناك ضحايا كثيرة فى الأرواح ) ويهلك ثلث السفن ( أى يصعب الأتصال بين البلاد وتقل التجارة ويتعب الناس ) .

    إن التأمل فيما فعله النازى فى الحرب العالمية ، وما حدث من تداعيات وحروب ودمار يجعلنا نحس أن الحرب هى إنذار من الله لكى نتوب ، يثيرها بشر أشرار ، لكن الله يخرج منها بركة روحية لأولاده إذ يتوبون ويستعدون للحياة الأبدية .

    البوق الثالث : " كوكب يسقط فى الأنهار " ( 8 : 10 – 11 )

    هنا تتغير الصورة ، فالكوكب ساقط من السماء ، وهو لا يسقط على البحر بل على الأنهار .

    الكوكب الساقط من السماء رمز إلى سقوط الهراطقة ، وهم من أكثر قادة الكنيسة علما ولكن الكبرياء أسقطتهم كما أسقطت الشيطان من قبلهم .

    والأنهار هى الكنيسة ، مياهها عذبة بعكس مياة البحر المالحة .

    واسم الكوكب " الأفسنتين " وهو نبات غاية فى المرارة تضر وإن كانت لا تقتل . ولا شك أن هذا الكوكب الساقط سيحدث مرارة فى العالم وفى الكنيسة وسيجعل الكثيرين ينحرفون عن التعليم الصحيح . إن الطائفية التى نعانى منها الآن ، هى بالحقيقة سبب مرارة نرجو أن تزول .

    البوق الرابع : " ضرب ثلث الشمس والقمر والنجوم " ( 8 : 12 ، 13 ) .

    إن سقوط هذه الكواكب السمائية ، أى انحراف رجال الدين فكريا أو روحيا يجعل الظلمة تسود ، سواء من جهة الفكر والعقيدة أو السلوك اليومى ، لهذا كم يجب أن نتحفظ فى سلوكنا وتعليمنا كأولاد للمسيح ، وكأبناء للكنيسة حتى لا يخبو النور وتزداد العثرة ويتماحك الخطاة ؟ ! ويختتم هذا البوق ملاك يطير فجأة فى وسط السماء بصورة مرعبة ويصرخ قائلا : ويل ويل ويل للساكنين على الأرض من أجل بقية أصوات أبواق الثلاثة ملائكة المزمعين أن يبوقوا ، وهذا بعنى أن الأبواق الباقية رهيبة ، يجب أن ننتبه إليها ونعرف مكنوناتها .

    الأصحاح التاسع ( البوقان الخامس والسادس )

    البوق الخامس : الكوكب النازل والهاوية والجراد( 9 : 1-12 )

    وفيه نرى ملاكا ساقطا ( أى نازلا ) من السماء ومعه مفتاح بئر الهاوية هو إذن ملاك لا شيطان ، فالشيطان محبوس فى الهاوية ، وذاك قادم من السماء ومعه المفتاح والهاوية مفتاحها فى يد المسيح " لى مفاتيح الهاوية والموت " ( 1 : 18 ) وهى فى تصور انسان العهد القديم حفرة بلا قرار ، فيها أعداء الرب ( عا 9 : 3 ، أش 51 : 9 ، مز 74 : 13 ) ، كسجن ( أش 24 : 21 ، 22 ) ، وقد عبر عنها أحد كتاب اليهود أنها سجن الملائكة الأشرار ، وبالطبع كلها تعبيرات معنوية لا حسية .

    وفتح الملاك " بئر الهاوية " إشارة إلى فك الشيطان من سجنه بسماح من الله فى الأيام الأخيرة ، فصعد " دخان كثير " حتى أن الشمس أظلمت إذ حجب نورها وهذه إشارة إلى البدع والضلالات التى سيطلقها الشيطان فى الأيام الأخيرة حتى أن نور الكلمة يحجب عن كثيرين .

    ومن الدخان خرج جراد كثير فى جيوش زاحفة ، رمزا للأرواح النجسة والأفكار والمبادىء المضلة التى ستملأ الأرض فى تلك الأيام ، ولذلك فهذا الجراد لن يضر المختومين على جباههم ( العامل فيهم ختم الميرون وقوة الروح القدس ) سواء كانوا مبتدئين ( عشب الأرض ) أو متوسطين ( نبات أخضر ) أو متقدمين ( أشجار ) .. الضرر سيكون بالناس الأشرار البعيدين عن عمل النعمة .

    وسيقف الضرر اللاحق بهم عند حد التعذيب لا الموت .. ولعل ما تعانيه البشرية الآن من عذابات كثيرة كالحروب والقلاقل ونقص الغذاء والأنفجار السكانى وانتشار الالحاد والبدع والأنحلال الخلقى والخوف والقلق والملل .. كل هذا يجعل الحياة قطعة من العذاب بالنسبة لمن لم يختبروا المسيح ، ولهذا فهم يروا أن هذا الوجود " لا فائدة منه " وأن هذه الحياة لا تستحق سوى الأنتحار ( سارتر والبير كامى ) .

    ويشكل الجراد شبه خيل مهيأة للحرب إشارة إلى الحروب التى سيشنها عدو الخير على البشر سواء حسية أو فكرية أو اقتصادية .ز إنها الخيل المتوثب القوى الذى يفتك بكل ما يقع تحت رجليه .

    " وعلى رؤوسها أكاليل ذهب " .. أى أنها تخدع الناس بإغراءاتها وتوهمهم بالنصرة ( الأكاليل ) وبالغنى ( الذهب ) ولكن شكرا لله إنها " شبه " ذهب .

    " ووجوهها كوجوه الناس " أى أن الشيطان يستخدم الأنسان فى إيذاء أخيه فى البشرية .

    " لها شعر كالنساء وأسنانها كالأسود " أى أن هذه الحروب الشيطانية ستعطى انطباع الحنان والعطف على الأنسان بينما هى فى الواقع مفترسة كالأسد " لها دروع من حديد ، وصوت أجنحتها كصوت مركبات خيل كثيرة تجرى إلى قتال " الحديد رمز الصلابة ، لأن الشيطان صلب المراس فى قتاله ، وصوت الأجنحة المرعب رمز الرهبة والخوف .

    " لها أذناب شبه العقارب " أى تسكب الألم وسموم الموت فى الأنسان .

    " وسلطانها خمسة أشهر " رمز ال 150 يوما التى كانت للطوفان ، إنها عقاب مؤقت يعقبه حنان إلهى !

    " ملكها أبدون .. أبوليون " هو ملاك الهاوية ، أى رئيس هذه الطغمة : الشيطان وابدون = الهلاك ، ابوليون = المهلك ( انظر حاشية الكتاب المقدس ) ، الكلمة الأولى عبرانية أما الثانية فيونانية .

    البوق السادس : " ملائكة الفرات والحرب الرهيبة " ( 9 : 13 – 21 )

    ثم جاء البوق السادس ، والويل الثانى ، وفيه نرى مذبح الذهب الذى أمام الله ، وهو مذبح البخور ، وقرون المذبح علامة القوة حتى أن الناس كانوا يتمسكون بها لجوءا إليها من الخطر المحدق ، وهى أربعة قرون رمز هيمنة الله على أربعة أنحاء المسكونة .

    جاء الصوت من أربعة قرون المذبح ، أى من الله كلى القدرة ، أن يفك الملاك السادس الأربعة ملائكة المقيدين عند الفرات ، وذلك لأنهم كانوا فى هذا الوضع إلى وقت محدد من الله يهلك فيه ثلث الناس لعل الباقى يتوب ، ولكن لماذا الفرات ؟ إنه تذكرا لبابل المهلكة التى سبت بنى إسرائيل إليها فى ذل وعار ...

    ولماذا يهلك الثلث ؟ لأنهم يرفضون التوبة رغم إنذارات الأبواق الخمسة الماضية ، إنها محاولات من الله لتحريك ضمائر البشر للتوبة وهذا أفضل لهم ، ولكن ... الأنسان كثيرا ما يتمسك بفكره المنحرف ويرفض يوم خلاصه !!

    " وعدد الجيوش 200 مليون " : وهو رقم ضخم إما لأنه يشير إلى حرب روحية ، وأجناد شيطانية ، أو أنه يشير إلى حرب عالمية تضم دولا كثيرة .

    لقد انخرط الناس فى خطايا كثيرة وخطيرة عبر عنها الرائى فى الآية 21 القتل ( المادى والمعنوى ) والسحر ( الذين يلجأون للشيطان دون الله ) والزنا ( بكل أنواعه الحسية والمادية والفكرية ) والسرقة ( التى يتصور فيها الأنسان أن الله لا يراه ) ... لهذا كثرت الحروب وزادت روح العداوة وانهمك الكل فى صراعات دموية وغير دموية بسماح من الله ، لعل البشرية تفيق من غفلتها وتتعرف على احتياجاتها العميقة فتتوب ، ولكن الفرصة قد فاتتهم .. وها هم يرفضون التوبة .

    " والفرسان دروعهم نارية وأسمانجونية وكبريتية " وكلها تعطى إيحاء بالعنف والقسوة والدموية

    " ورؤوس الخيل كالأسود " فى شراستها وافتراسها ، ومن أفواهها يخرج نار ودخان وكبريت ، نفس الأحساس بالعنف والهلاك المحرق .

    " أذنابها شبه الحيات " أى تستخدم أساليب ملتوية فتدعى العلم والثقافة والفلسفة بينما هى ضلالات وجهالات مهلكة .

    " وأما بقية الناس الذين لم يقتلوا بهذه الضربات .. فلم يتوبوا " إنه العناد الأنسانى حين يرفض صوت الروح القدس والأنذارات الإلهية التى تكررت فى الأبواق المختلفة .

    البوق الأول : إنذار بالجوع ، والثانى : بالموت ، والثالث : بالضلال ، والرابع : بالأرتداد ، والخامس : بالغواية الشيطانية ، والسادس : بالحروب المادية والمعنوية المدمرة ، .. لكن البقية لا تتوب .. فهى لا تعبد الله بل الشيطان ، وهى تسجد لأصنام من ذهب وفضة ونحاس وحجر وخشب ، .. أى تتعبد للمادة كالشيوعية أو للذات الأنسانية كالوجودية .. إنه الإلحاد المعاصر .

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 98
    تاريخ التسجيل : 02/01/2010
    العمر : 34

    default رد: تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتى لنيافة الأنباء موسى أسقف الشباب

    مُساهمة  Admin في السبت فبراير 27, 2010 12:00 am


    الأصحاح العاشر

    الرعود والسفر الصغير

    فى هذا الأصحاح تتوقف الأحداث عند البوق السادس ، ونرى " ملاكا آخر قويا " وكلمة ملاك معناها رسول ، فالملائكة رسل من الله لتنفيذ مشيئاته المقدسة ومقاصده الإلهية ، ومع أن هذا الملاك قوى إلا أنه متسربل بسحابة ، والسحابة دائما رمز التسامى ، ، كما أن هذا الملاك " على رأس قوس قزح " ومعروف أنه رمز الميثاق بين الله والناس بعد الطوفان ، إذن فهى ملاك المقاصد الإلهية التى ستتم حتما ( قوى ) ، وفيها كل الخير ( سحابة ) وفيها فيض الرحمة ( قوس قزح ) ، ووجه هذا الملاك " كالشمس " فهو يحيا فى حضرة القدير وعليه ينعكس نوره الإلهى .

    ورجلاه " كعمودى نار " علامة الثبات ونفاذ الأرادة وطهارة المسلك ، " ومعه فى يده سفر صغير مفتوح " هذا يختلف تماما عن ذاك السفر العتيد الذى اهتزت له السماء والأرض ، والذى كان عن يمين الجالس على العرش ، والذى كان مختوما باحكام والذى لم يجرؤ أحد من الكائنات أن يفتحه ولا حتى أن ينظر إليه ، هذا " السفر الصغير " هو رسالة ، وهو فى يد الملاك وهو " مفتوح " .
    ماذا فعل الملاك ؟

    " وضع رجله اليمنى على البحر واليسرى على الأرض ، والكل تحت موطىء قدميه ، وهو ينادى بصوت عظيم لتلتفت الأرض كلها إلى مقاصد الله العظيم " .
    الرعود السبعة ؟

    وعندئذ : " تكلمت الرعود السبعة بأصواتها " وفهم يوحنا كل ما قالته ، وأراد أن يسجل كلماتها ، لكنه سمع صوتا من السماء يقول : " اختم على ما تكلمت به الرعود السبعة ولا تكتبه " وهنا توقف يوحنا عن الكتابة وكتم السر لنفسه حسب أمر الله ، فهناك أمور كثيرة غامضة ، وجوابها عند الله ، أحيانا يكشف الرب لأولاده الأخصاء الأسرار وينهاهم عن البوح بها ، الطاعة هنا واجبة واختفاء بعض مقاصد الله وتدبيراته فى الكون أمر مفروغ منه لأن الكتاب يقول : " السرائر للرب إلهنا والمعلنات لنا " ( تث 29 : 29 ) " يالعمق غنى الله وحكمته وعلمه ، ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الأستقصاء " ( رو 11 : 23 ) .

    لذلك فلا ينبغى أن نتوهم إمكانية أن نسير غور المقاصد الإلهية إلا فى الحدود التى أعلنت لنا من خلال الوحى ، ويكفينا أن نثق أن الله محب وعادل معا ، ولن تنقص محبته فى لحظة واحدة ، ولن يتخلى عنا لحظة واحدة .. أما كيف ؟ فهذا سر !!

    وما أكثر الأسرار فى الكون ، فإن كنا حتى الآن لم نستطع أن نستوعب العمليات الكيميائية التى تحدث فى الخلية الصغيرة ، وإن كنا حتى الآن لم ندرك سر الحياة وكيف نشأت ؟ فكم بالحرى الأسرار التى رأى الله أن يخفيها عنا لخيرنا ؟ إنه الإله القادر والأب الحنون فى نفس الوقت ، فلهذا نسلم حياتنا له " ولا نرتأى فوق ما ينبغى " .

    الملاك يقسم بالله :

    ورفع الملاك يده إلى السماء " وأقسم بالحى إلى الأبد الآبدين " ... كيف ذلك أن الأمر فى يد الله ، وحين يأمره الله بأن يقسم به فقد أخذ السماح ويجب أن ينفذ .

    " لا يكون زمان بعد " ... هنا النهاية فقد أوشكت صورة الصراع هذه أن تنتهى وسوف تنتهى بنصرة الكنيسة .

    " ومع البوق السابع يتم أيضا سر الله كما بشر عبيده الأنبياء " ... هذا تأكيد أن البوق السابع سينهى الصراع لصالح الكنيسة ، تحقيقا لوعد الرب .

    السفر الصغير :

    وإذا بالصوت الذى نهاه عن تسجيل كلمات الرعود السبعة يقول ليوحنا : " اذهب خذ السفر الصغير المفتوح فى يد الملاك الواقف على البحر وعلى الأرض " ، فذهب يوحنا فى طاعة جميلة وأخذ السفر من يد الملاك الذى قال له : " خذه كله ، فسيجعل جوفك مرا ، ولكنه فى فمك يكون حلوا كالعسل " ... ما أجمل صدق الله ! انه ينبه إلى المرارة التى سيحسها فى باطنه قبل أن يغريه بالحلاوة التى سيحسها أولا فى فمه انه خادم رب الجنود الذى لم يخدعنا بل قال : " فى العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم " ( يو 16 : 33 ) .

    وبالفعل أخذ يوحنا السفر وأكله فكان فى فمه حلوا كالعسل ، وفى جوفه مرا ، انه طريق المسيح الذى تختلط فيه حلاوة الشركة معه مع الآم الصليب الذى نحمله خلفه ، وهى مقاصد الله التى تشبه بضع الجراح فيها الألم والحلاوة ، الألم للبنيان والحلاوة للتشجيع .

    وقال له الملاك : " يجب أن تتنبأ أيضا على شعوب وأمم وألسنة وملوك كثيرين " أى انك ستكرز وتعلن للناس كلامى ، وهذه مهمة مؤلمة فيها يكسب الأنسان رضى الله ، وغضب الكثيرين .

    الأصحاح الحادى عشر

    الشاهد والبوق السابع

    هذا اصحاح اختلف فيه الشراح كثيرا ، وسبب الأختلاف هو محاولة الحسم وهذا مستحيل !! إن النبوات فيها غموض إلهى خاص ، وكثير منها يكون له تحقيقان أحدهما قريب والآخر بعيد كنبوة " من مصر دعوت ابنى " ( هو 11 : 1 ) ، ( مت 2 : 15 ) ، التى تنطبق على خروج بنى اسرائيل من أرض مصر ، وعلى عودة الرب من مصر إلى أرض فلسطين ، لهذا فالحسم فى هذا الموضوع غير جائز ، نحن فى الأيام الأخيرة حتما لأننا بين البوقين السادس والسابع ، فماذا هناك ؟
    قياس الهيكل

    أعطيت ليوحنا قصبة ، وقال له الملاك : " قم وقس هيكل الله والمذبح والساجدين فيه أما الدار فاطرحها لأن الأمم سيدوسون المدينة المقدسة 42 شهرا " ..

    ما معنى القياس هنا ؟ معناه الحيازة أو الأمتلاك أو القبول ، فهو سيقيس الهيكل والمذبح والساجدين فيه ، أى أنه سيحدد من هم المقبولين لدى الله أبناء الكنيسة .

    أما الدار الخارجية وكانت تسمى " دار الأمم" فقال له " اطرحها " إشارة إلى أن الأمم ستدوس المدينة المقدسة ( ولم يحدد أنها أورشليم ، لذلك يمكن أن تكون رمزا للكنيسة أيام الدجال 42 شهرا ، هذا الدرس معناه النصرة المؤقتة فى الصراع بين الكنيسة والشر ، ورقم 42 شهرا = ثلاثة ونصف سنة أى نصف رقم 7 عدد الكمال ، إذن فهو يرمز إلى ( موضع الناقص أو المؤقت ) هى إذن نصرة مؤقتة آخر الأيام من الشر على الكنيسة .

    يتبع.....
    ********

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 12:14 am